التسوّل السياسي : داود الشريان التسوّل السياسي داود الشريان اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للوساطة الذي بدأ أعماله امس الأحد في منتجع شرم الشيخ المصري، يذكرنا بلجان حصر التركات، فالاجتماع كان جهدا ارشيفياً بلا فائدة، وقد اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هذا المعنى حين اعلنت انها ستترك للإدارة الجديدة ملفاً كاملاً يتضمن كل ما اتفق عليه الطرفان وكل الأسس التي تقوم عليها هذه التسوية، وكأن الاتفاق على الاسس أقرّ امس.
لا شك في ان حرص بعض العرب على ملاحقة اجتماعات السلام، والتمسك بحضورها، على رغم فشلها الظاهر والباطن، أمر يثير التساؤل، فمؤتمر انابوليس حقق فشلاً ذريعاً قبل ان يبدأ، وهو يعقد اليوم في فترة تشهد قدوم وجوه جديدة للإدارتين الاميركية والإسرائيلية، فضلاً عن ان الوجوه الفلسطينية مرشحة هي الاخرى للرحيل، في حال لم يتفق الفلسطينيون على المصالحة، ورفضت المعارضة التمديد للرئيس محمود عباس. فأي تحريك يمكن ان يتم في هذه الظروف، وأي أسس يجري الحديث عنها؟
لا جدال في ان مناورات ما يسمى بالسلام أصبحت عند بعض العرب بديلاً من النضال، ففي السابق كان بعض الأنظمة العربية يستخدم القضية الفلسطينية كغطاء لإهمال أوضاعه الداخلية وحقوق مواطنيه، فيمارس تجاوزات سياسية واقتصادية واجتماعية، تحت شعار تحرير فلسطين، وهو اليوم يمارس التصرفات ذاتها باسم السلام، فهذا التدافع لتبني مؤتمرات تكرّس الاحتلال والحصار، لا يمكن تفسيره بغير ذلك، فحفلات السلام اصبحت ملهاة تعفي بعض الانظمة من واجباتها الوطنية.
لا احد يطالب الوسطاء العرب بخلق المناخات واعادة الحقوق السليبة، بعد أن أصبح سلام الشجعان سلاماً للمتسولين. لكن طالما اننا قبلنا لعب دور المتسول في هذه المسرحية الطويلة، ورضينا بإراقة دماء وجوهنا على ابواب الرباعية والخماسية، كان علينا ان نتسول شيئاً معقولاً، فعوضاً عن ربط رفع الحصار عن غزة بتطور الوضع الفلسطيني، كان المطلوب من العرب المطالبة برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني لتطوير الوضع الفلسطيني، وتهيئة ما يسمونه بالمناخات، فنحن على يقين بأن تسول السلام لن يعيد الارض، وسيضيع حق العودة، فأضعف الايمان ان يضمن للشعب الفلسطيني كِسرة خبز لإسكات جوعه، وحفظ كرامته التي مرّغها التسوّل السياسي. |