اعتُبرت نتيجة إيجابية لزيارات وفد المنظمة للمملكة
هيومن رايتس ووتش تمنح جائزة دولية للسعودي عبد الرحمن اللاحم
الدمام- إيمان القحطاني
منحت منظمة هيومن رايتس ووتش جائزة المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2008 إلى المحامي السعودي عبد الرحمن اللاحم، إضافة إلى 4 مدافعين عن حقوق الإنسان من كل من بورما والكونغو وسريلانكا وأوزبكستان.
وقالت المنظمة في بيان لها عن الجائزة إنه سيتم تكريم الفائزين في حفلات العشاء السنوية لعام 2008 التي تنظمها في عدة مدن عالمية، منها شيكاغو وجنيف وهامبورغ ولندن ولوس أنجلوس وميونخ ونيويورك وباريس وسان فرانسيسكو وسانتا باربرا وتورنتو وزيورخ.
واعتبرت المنظمة أن تكريم اللاحم يأتي تقديراً لجهوده "الدائمة في حماية حقوق الأفراد في السعودية ولإخلاصه للتقدم على مسار الإصلاح القضائي".
من جهته، عبّر المحامي السعودي عن شعوره بالفخر والاعتزاز بهذا الاحتفاء من المنظمة الدولية، وقال في حديث لـ"العربية نت": "أعتبر أن التكريم إنما هو لتيار سعودي عريض ممن آمن بالمستقبل وعاش الحلم".
وحول انتقادات وجهتها الحكومة السعودية للمنظمة بعدم استيعابها نظام الشريعة الإسلامية في تقاريرها الصادرة عن الشأن الداخلي، وانحيازها بناء على أجندة غربية ضد الشأن الاجتماعي السعودي، وحول علاقة ذلك بتسليمه للجائزة، قال اللاحم إنه "يمكن عموما الاستفادة من تلك التقارير بشكل إيجابي والحوار مع تلك المنظمات ذات الصبغة الدولية بكل شفافية للاستفادة من خبرتها في هذا المجال ولبناء جسور من التواصل معها على أسس من الاحترام والثقة".
وسبق أن مُنح اللاحم، خلال هذا العام، الجائزة الدولية لحقوق الإنسان من قبل جمعية المحامين الأمريكيين، إلا أن حظر السفر المفروض عليه، والمستمر منذ 4 سنوات، حال دون تمكنه من حضور مراسم استلام الجائزة في العاصمة النمساوية "فيينا" في يوليو/ تموز الماضي.
تواصل المنظمة والمملكة
من جهته، اعتبر الكاتب السعودي د.عبد الرحمن الحبيب أن هذه الجائزة العالمية الكبرى لهيومن رايتس ووتش تحمل العديد من الدلالات والمعاني، من أهمها هو تواصل المنظمات العالمية لحقوق الإنسان مع المملكة، موضحا لـ"العربية.نت "أن المملكة لم تعد بلداً منغلقاً على ذاته ومغلقاً على هذه المنظمات، "في السابق لم يكن أمام هذه المنظمات سوى التقارير المسموعة أو المكتوبة. أما في الوقت الراهن، فمنظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها سبق لها أكثر من مرة أن زارت المملكة وقابلت العديد من الفعاليات الرسمية وتحاورت مع العديد من الناشطين، وعاينت عن قرب كثير من الحالات وشاهدت واستمعت وسجلت ثم رصدت السلبيات والإيجابيات".
وتمنى د.الحبيب لو أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان السعوديتين قامتا بإعلان التهنئة للاحم أو أرسلتا مندوباً منهما لحضور حفل تسليم الجائزة،" لكن تلك من الصعوبات التي لا تزال تواجه مسيرة الحقوق الإنسانية، فالمسيرة التي يقودها الملك عبد الله بن عبد العزيز لا تزال في بداياتها".
وارتبط اسم اللاحم بقضايا مثيرة للجدل في السعودية، أبرزها طلاق زوجين لعدم كفاءة النسب، وقضية الاغتصاب المعروفة باسم "فتاة القطيف"، ودعوى قضائية رفعتها امرأة تدعى "أم فيصل" هي الأولى في السعودية ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالإضافة إلى قضية محمد سلامة الحربي الذي اتهم بالردة، وسلمان الحريصي الذي مات بعد مداهمة هيئة الأمر بالمعروف لمنزله.
وجاء قرار منعه من السفر بعد ترافعه عن ما يسمى "الاصلاحيون الثلاثة" متروك الفالح وعبد الله الحامد وعلي الدميني، وحكم عليه بالسجن 9 شهور قبل أن يصدر بحقه وحق الفالح والحامد والدميني عفو ملكي. وتم الحكم عليه بهذه العقوبة لما اعتبر إهانة للسلطة القضائية بتصريحه أن اعتقال الإصلاحيين الثلاثة مخالف لما أصدرته الدولة في نطاق الإجراءات الجنائية.
نص الكلمة
وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقيت اليوم أمام احتفاليات منظمة هيومن رايتس ووتش السنوية بالنيابة عن المحامي اللاحم.
"أحلام خضراء"
أيها السيدات والسادة..
استأذنكم ابتداءً أن أتقدم بالشكر الجزيل لزوجتي (فاطمه اللاحم) تلك السيدة العظيمة التي وقفت معي في أحلك الظروف وساندتني وأيدتني وكانت عوناً لي لمواصلة هذا الطريق.
والشكر موصول لأبنائي (خالد و حصه) اللذين من خلالهما بدأت أتطلع للمستقبل وأرقب تشكل جيل جديد يؤمن بالقيم الإنسانية العظيمة ويعشق نسائم الحرية.
كما أتقدم بشكري وامتناني للمنظمة الرائدة في الدفاع عن حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) على ثقتها وتكريمها, الذي هو تكريم لمئات من العاملين في الشأن الحقوقي في السعودية, وتكريم لمئات الأقلام الحرة والشجاعة التي وقفت أمام دعاة الظلام والعنف الديني وساهمت في توعية المجتمع بزيفهم وتكريم للقامات الوطنية الشامخة التي دفعت حريتها وحياتها وضحَّت من أجل وطنها وأبناء وطنها.
أيها السيدات والسادة..
يشرفني أن أتحدث إليكم هذه الليلة, لنحتفي بـ (الإنسان) ونذكَّر بحقوقه التي أجمعت البشرية عليها بمختلف ثقافاتها وعقائدها , حتى أصبحت سمة لهذا العصر الجديد.
أن اجتماعنا هذه الليلة ليؤكد على عالمية (حقوق الإنسان) التي أصبحت إحدى المعالم الثقافية لعالمنا الجديد, حيث لا يمكن (التترس) خلف الخصوصية الثقافية أو الدينية لانتهاك حقوق الإنسان الأساسية أو مصادرة حقوقه تحت ذرائع ثقافية أو دينية, وإنما أصبحت تلك الحقوق مكتسبات أيدتها الفطر البشرية السليمة, ورسختها الاتفاقيات الدولية, وأصبحت شرعة دولية لا يجوز تجاوزها أو القفز عليها بأي ذريعة وتحت أي لافتة.
أيها السيدات والسادة،
لقد جئتكم من المملكة العربية السعودية مهبط شريعة الإسلام, التي قدست الإنسان, وذادت عن كرامته وحريته, قبل أن ينحرف بعض أبنائها عنها ويشوهوا جمالها ونقاءها بفتاوى أجازت القتل, وصادرت الحرية, وكممت الأفواه, حيث شاعت (فتاوى التكفير) لإرهاب الناس وإسكاتهم, ومصادرة حقهم في التعبير عن أنفسهم, الأمر الذي أشعل فتيل الإرهاب المسلح التي لا زالت تأن منه بلادي و تصطلي بناره بقية شعوب هذا الأرض, واستغل هذه الفرصة للترحم على ضحايا ذلك الإرهاب الأعمى في وطني وفي كل بقعة من هذا العالم.
إنني أعتقد إن مواجهة موجات التكفير والتشدد الديني واجب إنساني لكل من يعتنق شرعة حقوق الإنسان, لأن فيه مساساً بحق الإنسان بالحياة, وحرية المعتقد, وحرية الرأي والتعبير عنه, ويطيب لي أن أحيي من هذا المنبر كل الأقلام الحرة في بلدي وبلدان العالم التي دعمت حقوق الإنسان ووقفت بشجاعة أمام ذلك المد السرطاني الخطر الذي عطل التنمية وشرعن للاستبداد.
أيها السيدات والسادة
لقد شهدت المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز, تنامياً مطرداً في حرية التعبير في إعلامنا الداخلي, حيث راهن الملك على الأجيال الصاعدة وشرَّع أبواب النقد المسؤول و انفتح على المستقبل, الأمر الذي ساهم في تنامي الحس الحقوقي في مجتمع كان مغلقاً على ذاته, بعيداً عن القيم الحقوقية التي حاول بعض رجال الدين مناهضتها والتحذير منها, إلا أنها بدأت تترسخ لدى المجتمع بشكل تراكمي, لذا رأينا ملفات بالغة الحساسية يعاد فتحها ومناقشتها في قنواتنا الإعلامية بحس وطني إنساني مجرد, بعيداً عن المزايدات السياسية والمصالح الشخصية الضيقة .
وفيما يتعلق بالتشريع فإن المملكة تعيش هذه الفترة (ربيعاً تشريعياً) في ظل سن العديد من الأنظمة (غير التقليدية) التي لها مساس مباشر بحقوق الإنسان, يأتي على رأسها الأنظمة القضائية الجديدة التي أعادت هيكلة المؤسسات القضائية في السعودية, وعززت من استقلال القضاء, وأصلحت العديد من مكامن الخلل فيه, حيث يمثل القضاء اللبنة الأساسية لكل المهتمين بالشأن الحقوقي لما يوفره من حماية لحقوق الإنسان .
ولا زال هناك العديد من الأنظمة الجريئة التي تعكف عليها اللجان التشريعية في السعودية من أجل واقع أفضل للإنسان وحقوقه, في بلد يعيش لحظة سياسية استثنائية, في ظل قيادة سياسية آلت على نفسها إلا أن تنفتح على العالم وتشارك في صياغة قيمه وأفكاره.
أيها السيدات والسادة،
أهدف في المستقبل أن أواصل تقديم المعونة القانونية والقضائية (المجانية) لغير القادرين على دفع تكاليف المعونة القانونية من ذوي القضايا التي لها مساس بحقوق الإنسان بواقع (1500 ساعة مجانية سنوية), وسأتوسع في إعطاء المعونة للنساء بحكم الأوضاع الاجتماعية في السعودية التي تعيق المرأة من حرية الحركة وبالتالي عجزها عن إدارة قضيتها بالمهنية المطلوبة.
أتمنى أن تساهم تلك الخطوة في ترسيخ المفاهيم الحقوقية لدى شرائح المجتمع وتعميق معايير المحاكمة العادلة لدى المؤسسات القضائية السعودية وتحفيز زملائي المحامين للمبادرة لمساعدة ضحايا الانتهاكات وتقديم الخدمات القانونية والقضائية لهم بشكل مهني ومحترف.
ختاماً أيها السيدات والسادة..
باسمكم أتقدم بالشكر الجزيل للزميلة والصديقة الأستاذة فوزية العيوني التي شرفتني بتمثيلي بهذه الاحتفالية.
أتمنى لكم أيها الأعزاء حظاً موفقاً ونجاحاً متواصلاً في خدمة الإنسان.
شكراً لكم.