أوباما في نسخته العربية
سامي جاسم الخليفة
عجيب أمر هؤلاء العرب كلهم يتسابقون لتقديم التهاني بفوز أوباما وكأنهم من أبناء جلدته أو يعنيهم أمره العائلي ومحيطه الأفريقي، والكل يتشدق بمقولة من (أصل إفريقي) وكأن الأفريقية عيب لا يحق لأوباما بسببه أن يكون رئيسا لأمريكا ويقود القطيع العربي بعد بوش.
أتخيل أوباما بذاك المفهوم العربي، وهو يعيش في أحد البلدان العربية ماذا سيكون حاله ؟! وهل سيصل إلى ما وصل إليه وهو يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وهل سيحصل على حقوقه كاملة ، بالطبع الجواب لا .
فأوباما عند العرب عبد محتقر يُعير بالسواد ليل نهار لا عمل له غير التنظيف أو عمل الشاي وإن أسعده الحظ سيكون سائقا خاصا بالنهار وحارسا لبوابة أحد الأثرياء بالليل يأكل ما تبقى من موائد كفيله ويغسل الصحون بعد أن تنتهي حفلات العهر والأنس والطرب .
ولا يختلف حاله عن ما ذكرت لو كان مسلما غير أنك تراه يفرش السجاد في المسجد ويطيل اللحية حتى يعيش بسلام عن أعين المطاوعة ويمسك بيده السوداء السواك ويقصر ثوبه ويؤذن عند اقتراب الصلاة وبعد أن يغلق بوابات المسجد يسرق خطوط الهاتف ليتحدث مع أهله في كينيا ولا مانع إن استخدم غرفته بالمسجد كابينة اتصالات لزملائه من الكينيين أو الهنود أو البنغلاديشيين، فراتبه لا يكفي لإطعام زوجته ميشيل وابنتيه ماليا وساشا في كينيا، أو أن راتبه لا يستلمه إلا بعد شهور طويلة ولا عجب فكفيله في رحلة دعوية في غابات أفريقيا لنشر الإسلام والتعريف به وبسماحته وبرفقه في التعامل مع الآخرين لاسيما العمال والخدم .
وتمر السنون و أوباما ينتقل من عمل إلى آخر حتى يتم القبض عليه في أحد مزارع أبو عرب وهو يُصنع الخمرة لسهرة كفيله وأصحابه، ثم ينتهي به المطاف لمكتب الترحيل ليصل بعدها إلى بلده راجعا منها إلى بلدة عربية أخرى.
أي إسلام هذا الذي تعيشه الدول العربية!!!!! التي تموت فيها الآماني ويُغتال عند بواباتها الطموح وتُقيد فيها الأفكار ويُذبح تحت رجليها الإبداع ، فلا تنتج غير أوباما متخلف عن الحضارات مقتول الأحاسيس لايحسن غير العمل الشاق ولا يلقى إلا المعاملة السيئة والعنف فيخرج من بلداننا العربية وهو أكبر سارق وأفضل تاجر تهريب وأشد انحلالا من ذي قبل.
وأي مسيحية تعيشها الدول الغربية !!!!! التي تحترم شعبها وتحترم من يفد إليها ، فيلقى الاحترام والتقدير ويُعطى فرصة التعليم والترقي الوظيفي فيغدو ذلك الفرد مُحلقا في سماء الإبداع في شتى المجالات، فتُولد لنا أوباما مبدعا وإن كان أسود ورئيس دولة وإن كان من أسرة وضيعة، فلا سجون تقمع أفكاره ولا مكاتب ترحيل تهضم حقوقه ولا كفيل يلاحقه حتى في منامه. هي المسيحية وهو الإسلام وكل منهما أنتج أوباما لكن شتان ما بين أوباما العرب وأوباما الغرب، فأين الخلل؟!
أعتقد أن الخلل يكمن في الممارسة الحقيقية لحقوق الإنسان التي جاءت بها الشرائع السماوية فالمسيحية والإسلام كلاهما أعطى الإنسان حقه لكن ممارسة الغرب لها كان أفضل، فالعرب امتهنوا احتقار الآخرين فصنفوهم على أساس اللون والعرق والعائلة أما الغرب فأوجد فرصا متساوية للجميع فالمسلم مثل المسيحي والأسود مثل الأبيض والفقير كالغني والميزان لمن أراد الوصول عندهم هو الإنجاز وحده لا الواسطة أو الوراثة أو اللحية أو المذهب كما هو حال العرب الذين جسد حالهم شاعر العربية المتنبي قبل قرون في قوله :
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم*** يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
مقياس الإنجاز هذا ما يحتاجه العالم العربي وهو بحاجة إلى أن يتخلى عن الشكلية في الدين ويبحث عن الجوهر داخل البشر حينها يستطيع العرب أن ينجبوا أوباما في نسخته الغربية المسيحية.
كاتب سعودي