لتصفح أفضل
دقة الشاشة 1024× 768

العودة   منتديات صدى الدروب > صدى الأدب والثقافة > قصص و روايات و حكايات

قصص و روايات و حكايات تهتم ساحة القصص و الروايات بجميع فنون القصة والرواية الثقافية والتراث القديم في القصص و الحكايات و تعلم القصة Story Novel قصص قصيرة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم يســــار ( قريه تخفيها الدوله تبعد عن مكه 10 كيلو متر ) قصص غريبه جدا ولكنها حقيقيه
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:53 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(20)

ظل الناس يتوافدون على الحفل حتى التاسعة .. وحين بدأ الاحتفال خشيت أن وجودنا كان صوريا أو شكليا.

لقد كانت الأغاني السعودية والأردنية واللبنانية تنطلق صافية .. وبعض المعزومين يقفون في صفوف متقابلة أو على شكل دائرة ويرقصون الدبكة على صوت عصام رجي أو سميرة توفيق.

نحن اتخذنا جلستنا الأرضية المعتادة وكن جاهزات للطق والغناء لكن أحدا لم يقفل الأستريو ولم يعطنا إشارة لنبدأ وكأننا لسنا موجودين.

بدأت البندري ونورة في التهامس: وراهم ماعطونا وجه؟ وين المعزبة ؟

أما أنا فحين طال الوقت على هذا النحو بدأت أشعر حقا بالحرج والمهانة .. وكتمت حنقي على السيدة ..

دارت الهواجس في صدري: لم إذا تعاقدت معنا حرمة العقاد وأتت بنا وأعطتنا تعليماتها العسكرية الطويلة إذا كانت في النهاية ستعتمد على المسجل والسماعات؟ !

بحثت عنها بعيني بين الطاولات وأمواج الأجساد لكني لم أرها وكاد الاحباط يصيبني لمرور هذا الوقت الطويل ونحن جلوس أمام الناس لانفعل شيئا ولا يأبه بأمرنا كائنا من كان.

وإذ تأكدت بأن التجاهل قد يطول على هذا النحو المهين قررت أن أتخلص من أي خجل أو خوف وأن أعالج الأمر بطريقتي الخاصة ..

فما أن بدأت أغنية جديدة حتى قمت من مكاني وبدأت بالرقص بينما نورة والبندري قد طارت عيونهن من محاجرها دهشة واستغرابا من جرأتي غير المتوقعة .. والمشينة في نظرهن.

لحظات قصيرة فقط وحدث ما كنت متأكدة منه، فراقصو الدبكة قد توقفوا وأصوات الكؤوس والضحكات قد خفتت وأبصار الرجال والنساء مشدودة لجسد هذه السعودية النحيلة التي ترقص بليونة وإثارة لاتعرفها دبكتهم الباردة .. وقلة يدرون من هي هذه الفتاة ؟ أو كيف هبطت على هذا العرس ..؟

فاقت نتيجة هذه الوصلة الراقصة كل توقعاتي ..

ليس فقط بعاصفة التصفيق الحارة التي قابلتني .. وبصفير الشباب والبنات ونظرات الاعجاب.. وبالتفاتة القوم الذين عرفوا أخيرا بوجودنا ..

بل أيضا في ذلك الرجل الكهل الأنيق الذي أربكني تصرفه كما لما يربكني أي شيء أخر في تلك الليلة.. فقد تخطى الطاولات ليطبع قبلة على يدي ..!

الرجل الذي عرفت أنه المهندس والملياردير مصطفى النمر الآغا نفسه.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #22 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:54 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(21)

حين أفقت من هول فعلة مصطفى الآغا وهول مافعلته أنا برقصي السافر في لحظة جنون انتبهت لوجود أم مروان التي وشى وجهها المتغضن بكم كانت مصدومة مستاءة من خرقي لـ (البروتكول) !

لم يكن الوقت وقت عتاب لأن في جعبتي من العتاب مثل ما في جعبتها .. لكنها انحنت علي وأنا جالسة أتحضر مع البنات لنبدأ في أول شوط من (الطق ) .. وقالت:

- خلص .. انتي ماتنفعي هون !

حسبتها تطردني .. فقلت بحنق:

الرازق الله .. قوموا يابنات ..

فقالت باستياء أكثر:

انتي بس .. الآغا بدوه إياك ع طاولته ..

نظرت لها ثم لنورة والبندري مشدوهة وقلت ببراءة بدون أن أفكر في طلبها الغريب:

وش يبي ..؟ وبعدين كذا يخرب الطق .. أصلا مافيه طق بثنتين !

ردت وقد نفذ صبرها وبدت لي إمرأة أخرى تماما غير تلك الودودة التي قابلتها للمرة الأولى في بيتها:

ينحرق الطق على سنينه .. يعني شايفة العالم حيموتي ع هالطبلة !

ثم أخذتني بيدي وكأنني طفلة بلهاء لا أملك من أمري شيئا .. قالت وهي تدفعني لطاولة عليها ثلاثة رجال وامرأتين متكلفة ابتسامة باهتة:

هاي شادية .. نجمة الليلة ..

ترك لي أحدهم الكرسي القريب من مصطفى النمر الآغا إلى كرسي آخر .. بدا وكأن الأحداث تسير في اتجاه يعرفونه جميعا باستثنائي ..

همس المهندس بلزوجة مقيتة ونظراته تتدرج نزولا من وجهي إلى عنقي :

شرفتينا يا شادية !

كان قلبي يدق بقوة وسيقاني تنتفض رهبة وحرجا .. لا أعرف لم أنا هنا في مكان ليس بمكاني .. وكيف سأتكلم وماذا سأقول . . وماذا يريدون مني؟

تمنيت في هذه اللحظة لو أطلقت ساقي للريح حتى أصل السبالة بأزقتها وغبارها..

لو كنت مع فرج نتمشى في الثميري .. نثرثر ونضحك ..

لو توسدت فخذ أبي ورحت في نوم عميق لا أرى فيه هذه الوجوه ولا أسمع تلك الأصوات ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #23 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:54 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(22)

دقائق أعقبت جلوسي بينهم وبدأ يتدفق حديثهم بمشاركة المرأتين في موضوعات مبهمة .. في أخبار العقار والصفقات وعقود المقاولات ..

كانوا يأتون على سيرة أرقام فلكية وأحياء جديدة وشركات وأسماء شيوخ رنانة .. حتى لكأن وجودي بينهم في تلك اللحظة الزمنية كان أقرب لامتزاج المأساة بالكوميديا في ليل الرياض الطويل .. ليل الرياض الذي لا آخر له ..


عدت ثانية كأنني غير موجودة لولا أن المهندس ترك النقاش المحتدم ومال علي فجأة يسأل:

أنتي .. كم عمرك ؟

قلت واصابعي تروح وتجيء على كأس عصير التفاح :

واحد وعشرين ..

رد اجابتي وهو يهز رأسه ويمط شفتيه:

واحد وعشرين .. حلو !

لم أدري ماهو الحلو في الواحد والعشرين فنظرت متشاغلة إلى حلبة الرقص فإذا نورة والبندري قد اندمجتا مع بنات الفرقة الأخرى .. شعرت بارتياح ..

اندمجتا حتى والحابل قد اختلط بالنابل وضاع الطار مع (الأورج) ولم يسر أي شيء كما توقعناه أو خططنا له مع سيدة آل عقاد من قبل ..

وقبل انتصاف الليل بنصف ساعة أطفئت الأنوار اعلانا عن بدء زفة العروس .. هذه المرة الأولى التي أشهد فيها زفة بهذه الطقوس الباذخة ..

احتبست أنفاس الجميع وعروس العقاد تنزل الدرجات الرخامية بتؤدة تحفها راقصة ببدلة شبه عارية والبنات الصغيرات من خلفها يرفعن ذيل فستانها.

ارتفعت الزغاريد والتهليل وأصوات الموسيقى ..

ولمحت للمرة الأولى في هذه الليلة مروان .. لمحته ببدلة سوداء أنيقة وقد ربط شعره كذيل صغير وهو ينتظر مع أبيه عروسهما في أسفل الدرج ..

كان بصري معلقا بالعروس وقلبي يخفق وأنا أتخيل نفسي في مكانها بهذا الفستان الأبيض الجميل .. أمشي نحو فرج ..

فرج ولا أحد في الدنيا غيره .. لكن .. لا .. انتفضت واقفة ولا يضيء صالون هذا القصر الكبير سوى الشمعدانات ..

كان المهندس الفلسطيني الأشيب قد فقد رشده وهو يمد يده ويضغط بقوة على أعلى ذراعي .. كنت على وشك أن أنسى من أنا ومن هم ..

كنت على وشك أن أقلب الطاولة على هذه الوجوه الصفيقة وأصرخ فيها .. لكن شيئا من هذا لم يحدث .. نهضت بصمت مطبق وكأن شيئا لم يحدث .. كأني بلعت لساني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #24 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:54 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(23)


خرجنا في الواحدة والنصف صباحا وفرج ينتظرنا..

بصعوبة وقعنا على الفولكس واجن الصغيرة بين عشرات السيارات الفارهة..

كان فرج مسترخيا بداخلها يغالب التعب أو النوم..

ارتمينا على المقاعد .. وبينما هو يلبس غترته سأل:

هاااه بشروا ؟ عسى الأمور زينة ؟

البندري و نورة التزمتا الصمت فليس من المعتاد أن تتحدثا أمام فرج بصوت عال، ولم أكن أصلا لأسمح لهما بذلك، مع أني أعرف بأن لديهما الكثير من الحكايا والنمائم..

ورغم أنه لم تكن لدي في هذا الوقت أي رغبة في الحديث والصداع يمسك برأسي.. فقد أجبته باختصار محاولة أن أرضي فضوله، بدون أن آتي على التفاصيل التي لا أريده أن يعرفها أبدا.

مشى فرج بسرعة في شوارع الرياض شبه الخالية .. صامت لايتكلم، وحين أوصلنا الفتاتين، تلاحقت أسئلته وهو ينفث دخان سيجارته:

شديّن .. وش شفتي ؟ وش صار ؟ من حكى معك؟ وشلون عرسهم؟

أعرف فرج كما أعرف نفسي .. قلبه الشفيف الذي لايكذب يقول له بأن لتلك الليلة أسرارها .. أسرارها التي ستغيرني ربما للأبد

لكني تبرمت من سؤاله مدعية بأني قلت له كل ماعندي ..

سكت بعدها مجروحا وتركني لهواجسي المتلاطمة ..

كانت هذه الليلة مثل حلم أستفيق منه الآن ..

حلم أخرجني لساعات من بيتي وعالمي وذاتي ومهنتي وجلدي ..

ها أنا أعود إلى نفسي ..

ها أنا في طريقي إلى الطين الذي ولدت ونشأت فيه.. الذي شهد حماقاتي ومغامراتي وضم في دفئه أحلامي البسيطة ..

في طريقي إلى طين الرياض القديمة الذي كنت أريد قبل قليل الركض إليه هاربة من وجوه أنكرتها وأجواء غريبة أثقلت على نفسي ..

لكن الضيق يخنقني في هذه اللحظات التي نطل فيها على بيوت وطرقات السبالة أكثر مما فعل بي وأنا تائهة العينين على طاولة مصطفى النمر الآغا ..

ماذا يحدث معي لتنقبض نفسي هكذا وأنا أدخل من جديد في جلدي وفي ذاتي ..

مالذي تغير في السبالة حتى تطبق على أنفاسي هكذا ..؟!

مالذي يحدث معي ..؟!
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #25 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:55 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(24)

تقلبت في فراشي بدون أن يغمض لي جفن.

كانت صور القصر بترفه ومؤسيقاه وموائده ورجاله ونسائه تتلاحق في رأسي بهوس يحرمني لذة الرقاد.

تأملت في حالي قبل بضع ساعات كأميرة بلا تاج تأسر القلوب والأبصار وفي حالي الآن حيث أتقلب على فراشي القطني البالي في بيت متهالك لأحسب صفوف الخشب المثبتة في سقف هذه الغرفة الخانقة ..

(شوفة) أبي في ساعات الصباح الأولى دفعت بعض الطاقة في جسدي ..

جلبت له القهوة والرطب وبدأ يحدثني مثل كل (شيّاب) نجد الطيبين عن (البرحي والسلج ) وبركة زرع النخل في الدار. كم هو طيب أبي، فلم يعرف يوما بركة القصور والمال والمقاولات وسيذهب لربه راضيا مرضيا قبل أن يعرفها ..

فعلى بعد مسافة قصيرة منا في ذات هذه المدينة التي يغطيها الغبار وتغلي من الشمس الحارقة توجد حيوات أخرى بلا غبار ولاسخونة ولا عتمة ولا بركة نخل .. حيوات استمرارها متعلق ببركات الآغا أو محمد العقاد أوالعنود بنت مساعد ..

تنهدت بقوة كمن يسحب أنفاسه من عمق بئر قصي .. وأستأذنت أبي في الخروج للسوق لشراء بعض اللحم والخضر .. لكن هذه لم تكن سوى حيلة مني لزيارة خيزرانة التي تقضي محكوميتها في السجن.

فقد عرفت قبل أيام أن المرأة التي تعلمت منها المهنة منذ كنت في الرابعة عشرة وبقيت في صحبتها حتى انفصلت بعملي عنها بناء على رغبة أبي الملحة في مفارقتها قد تورطت في قضية وحبست منذ عامين.

رأيت أنه من الوفاء أن أطمئن عليها فلطالما أحسنت وعطفت عليّ.

سائق التاكسي لم يتوقف عن النظر لي في المرآه أمامه منذ طلبت منه أن يوصلني إلى سجن النساء في شارع العطايف..

حين أوقفني أمام الشرطيين الواقفين يحرسان البوابة المفتوحة مددت له الريال ونزلت على عجل هاربة من عينيه الصفراوين..

اشتريت من دكان مجاور كيلو موز وبعض المرطبات..

استقبلتني خيزرانة بالضحك والأحضان. بدت غير مصدقة أنها تراني في هذا المكان. سألتني عن نفسي وأبي والبنات والطق والفلوس وأحوال فرج بدون ان تتوقف لحظة عن مضغ اللبان وفرقعته..

وحين جاء دوري لأسألها عن حالها تجنبت أن أستفهم عن سبب سجنها حتى لا أجرحها أو أحرجها فقد سمعت خليطا من الكلام عن السحر أو الشراب أو الرجال ..

لكن خيزرانة هي ذاتها خيزرانة التي لايهمها الناس منذ وعت الدنيا على حقيقة أن الناس لاتهتم بمجهول الأبوين .. قالت وهي ترفع كمي ثوبها عن ذراعيها السمراوين السمينين:

حسبي الله على من فتن علينا .. طبوا علينا وخذونا !

لم أعد أحتاج إلى توضيح حتى أفهم صيغة الجمع في كلامها.

لكن أي طريق ذهبت فيه يا خيزرانة وليس لك من ظهر يحميك .. ؟! أي طريق خطر أخذك وأنت لاتسكنين في حماية المربع ولا في عليشة ..؟!

هل كنت أنانية شريرة حتى أشعر بكل هذا الانشراح في نفسي وأنا أخرج من ممرات السجن المعتمة لضياء الشارع ..

خرجت منها مرتاحة وكأن زيارتها في هذه الحفرة كانت ضرورية لأغسل من عقلي خيالات قصر البارحة التي تعذبني ..

بدأت أمشي في شارع العطايف أرقى رصيفا مكسرا وأنزل من رصيف مكسر وأصوات أهل الدكاكين والعمال والأولاد تقول لي :

لتكن حياتك فقيرة تعيسة لكنك على الأقل لست سجينة مثل خيزرانة .. أنت لست هند العقاد .. لكنك ايضا لست تعسة ملعونة من فوق سبع سماوات مثل خيزرانة ..

واصلت مشيي حتى حاذيت مستوصف الفوطة .. فعدت عاكسة طريقي لأول الشارع.
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #26 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:55 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(25)

ألم يعدني فرج حالما يستلم الشرهة بـ (غوايش) ؟!

جاء تحت جنح الليل .. وجاء بها معه ..

قمت أفتح له الباب متثاقلة أجرجر أقدامي..

لم يقفز قلبي فرحا وترقبا. لم أتعطر ولم ألبس (دراعة الزري) .. وظل شعري معقوصا بإهمال ..

أعرف اليوم بأن تلك الليلة كانت بطريقة غير محسوسة فاصلة في قصتي مع فرج .. القصة التي ظلت لأشهر طويلة تترنح .. حتى سقطت أنا ثمرة ناضجة في يد مروان ..

حين دنا مني الفتى الطائر أزعجتني رائحته كثيرا ..

لم أقو على احتمالها .. شعرت بالقرف والرغبة في تقيؤ كل ما في معدتي ..

كنت أنظر في يديه الداكنتين، أظافره الصفراء، شعر رأسه الأكرت، قماش ثوبه، نعله النجدي، وتداخلني مشاعر قوية بالنفور ..

سألت نفسي: متى كانت آخر مرة اغتسل فيها ؟! هل أسأله لأتعمد جرحه ؟

مؤكد أن رائحته هي ذاتها لم تتغير ..

مزيج من العرق والسجائر وعطر الليمون ..

الرائحة التي شممتها ألف مرة .. وألف مرة عذبتني واسكرتني وأشبعتني .. لكنها في هذه اللحظة تصيني بالغثيان .. فأتمنى لو كان بيني وبين صاحبها ألف جدار ..

سامحني يا فرج .. لست خائنة ولا قليلة أصل كما اتهمتني ..

لكن ألم أقل لك بأني خرجت من جلدي وتهت في طريق عودتي ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #27 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:55 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(26)

بقي لي لدى عند سيدة العقاد ألف ونصف حسب اتفاقنا على المبلغ المقدم والمؤخر لكن لم تكن لي نية في السؤال عن المال أو المطالبة به لآني أكثر من يعرف بأننا لم نفعل شيئا ذا أهمية فقد امضيت وقتي وركبتي في ركبة مصطفى الآغا بينما البنات (ما طقن) في حياتهن أسوأ من (طقهن) في تلك الليلة وقد انفرط عقدنا.

لكن المفاجأة حملها لي اليوم العاشر على انقضاء ليلة العقاد الساحرة .. وأي مفاجأة ؟!

حين وقفت على الباب أسأل عن الطارق وقد خمنته أحد (شيّاب أبي) .. جاءني الرد ..

مروان يا ستي.. مروان العقاد .. !

انتفضت وكأن تيارا صاعقا جرى في أوردتي .. إنه هو ؟

مالذي أتى به ؟

كنت بحركة لا إرادية سأضع الشيلة الخفيفة على وجهي قبل أن أفتح .. ولكني تداركت وفتحت سافرة وكأني أريده أن يراني ..

أو كأني مدفوعة لأثبت له : أنظر فأنا (متمدنة) مثلكم..

كان يرتدي بنطلون جينز أزرق فاتح وتي شيرت أبيض ويقف بجوار سيارته الكابريس البيضاء الجديدة .. موديل هذه السنة 72 .. قال بعفوية وكأنه يعرفني من زمن طويل:

مسا الخير شادية .. كيفك ؟

كنت بلا حنجرة تسعفني بالرد فتابع قائلا وهو يمد لي مظروفا يشبه المظروف الأول الذي جاء به سائقهم :

أمي بتشكرك .. وبتقول هاي باقي المبلغ ..

تلاقت أصابعنا وأنا آخذ منه المظروف فكأن حريقا أمسك بعصبي .. كنت متأكدة بأن نظراته الجريئة ستوقعني أرضا في أي لحظة.. قال وكأنه يتعمد إطالة وقوفنا:

ماتقطعينا يا شادية ..

ثم ناولني ورقة صغيرة وهو يقول:

عنوان شغلي وتلفوني لو حبيتي أي شيء أنا تحت أمرك ..

أقفلت الباب خلفه والأرض تدور بي .. كنت أحاول أن أفهم لم أتى بنفسه هنا .. !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #28 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:56 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(27)

قررت بيني وبين نفسي أن التدرج هو أفضل طريقة أنهي بها علاقتي بفرج .. سيتقبل الأمر وهو يرآني أنسحب من حياته تدريجيا .. أو أدفعه بعيدا عن حياتي بالتدريج..

أريد القرار أن يأتي منه هو حفاظا على كرامته .. أريده هو من يضع حدا لهذه العلاقة التي صارت عبئا علي ..

بدأت في رفض عروضه المتكررة للخروج معه .. وحين أخرج تحت إلحاحه أميل إلى الصمت واختلاق المشاكل..

قللت استقبالي له حتى أنه لم يدخل (الديوانية) منذ ثلاثة أشهر .. تعمدت أن أكون جافة باردة معه علّه يكرهني أو يطردني من قلبه .. علّه يريحني من هذا العذاب الذي يثقل ضميري ..

لا أريد أن أجرحه أو أسبب له أذى أو ألما .. لكني يا ربي لم أعد قادرة على الاستمرار ..

لا أريد أن أكون كاذبة أو ممثلة أو متلاعبة بمشاعر هذا الفتى الطيب .. أريده أن يتركني بسلام بدون لوم أو عذاب وأن يدعني أبحث عن حياتي ..

لكن لم يكن التخلص من فرج سهلا أو يسيرا كما صورت لي خبرتي القليلة بقصص الحب الجامح ..

كان فرج يزداد تمسكا وتشبثا بي وأنا أزداد نفورا وقسوة وبعدا .. كنت أحيانا امتلئ غضبا وأحيانا أمتلئ شفقة وأنا أراه يستعطفني بكافة الوسائل .. ويسترضيني بالعطايا .. ويعتذر عن أخطاء لم يرتكبها ولايعرف ماهي ..

كنت أود لو أهمس في أذنه:

يكفي يافرج أتركني لحالي.. لم يعد قلبي بيدي .. عصفورك الصغير اشتد عوده وسيطير من عشه... لم تعد من قوة في الدنيا قادرة على قصقصة أجنحته الصغيرة التي نمت ..

يحزنني حاله إذا طرق الباب طرقاته الثلاث الخفيفة المتفق عليها .. أفتح له فإذا أنا أمام وجهه المعروق وقد ترك ذقنه طويلة وعلى شفتيه ظلال ابتسامة .. فيقول :

شديّن .. أحبك .. والله أحبك يا بنت الناس ..

أغلق الباب في وجهه متذمرة من إلحاحة ومختلقة لنفسي الأعذار .. في المرة القادمة أكون ندمت على قسوتي فأهوّن عليه الأمر عساه يفهم :

فرج يا عيوني .. أنا ماكرهتك أبد .. بس اللي حنا نسويه غلط !

طبعا فرج لايجهلني .. هو يقرأ مافي نفسي بشفافيته التي أعرفها .. يدري أن مسائل الصح والخطأ والحلال والحرام لم تكن في أي يوم ذات شأن كبير في علاقتنا على الرغم من وخز الضمير الذي يراودنا من حين لآخر .. يجاوبني باستعطاف يقطع قلبي :

شدين والله أموت .. وراس أبوك أموت لو تركتيني ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #29 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:56 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(28)

في حدود العاشرة من تلك الليلة حدث ما كنت أخشاه ...

كان فرج يدق الباب وقد تعتعه السكر الشديد:

شديّن.. أنا أحبك يا شديّن ..

تجاهلته لدقائق والارتباك قد شلّ حركتي .. لم يكن فرج سكيرا ولم يسبق وأتى لي في مثل هذه الحالة المزرية ..

كان من طبعه الحرص الشديد والكتمان .. لكن من الواضح أنه قد بدأ يدرك فعلا أن علاقتنا تلفظ أنفاسها الأخيرة وهذا أفقده عقله ..

فتحت له الباب فإذا هو جالس على العتبة ثوبه متسخ ورأسه عار .. خاطبته بصوت خافت:

فرج انت سكران هالحين .. تبي تفضحني عند أبوي .. والسبالة كلها .. رح تكفى

قال بنبرة أعلى وقد وقف دافعا الباب الذي كنت أمسكه:

منيب رايح .. افتحي ..

لم أجد أي حل سوى أن أدعه مكرهة يدخل.. قال يتعتع وهو يرمي بنفسه على الأرض:

لي خمسة أيام مارحت للشيوخ .. يبي يفصلون حبيبك.. مهوب حرام ؟!

لم أجد ما أقوله، ولم أشعر في هذه الدقائق تحديدا بأي تعاطف معه حتى لو أرسله الشيوخ خلف الشمس .. بل ربما حسنا فعلوا حتى أرتاح ..

كنت ناقمة عليه إذ يعرضني لخطر الفضيحة بهذا الفعل الأهوج .. أنا لا أريد أن أنتهي وسيرتي مضغة في أفواه طقاقات الرياض .. من يدري أو ربما انتهيت جارة لخيزرانة في حبس الحريم ..

تغلب خوفي على أي شعور آخر .. كنت قلقة من سكره الواضح وأخشى أن يفتضح أمرنا.. وفي نفس الوقت أعرف أنه ليس وقت أي نقاش أو اقناع .. لذا جلست قربه .. أمسكت برأسه وقبلته .. فابتسم مثل طفل وهو يلمس بيده مكان تقبيلي .. قلت له:

فرج يا حبيّب قلبي مهوب وقت حكي .. هالحين رح لبيتك .. سم بالله ونم .. وبكره العصر مرني نطلع ..

ابتسم قائلا:

زي زمان .. بس وعد ؟!

أمسكت بيده أنهضه وأنا أقول له: إيه وعد .. زي زمان.. بس هالحين رح بشويش وأنت ساكت ..!
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #30 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:57 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(29)


جاء فرج بعد صلاة العصر مباشرة، كان حليقا، نظيفا، وليس كما رأيته البارحة مع أن السهاد قد زحف على وجهه وعينيه تاركا آثارا واضحة ..

كنت قد عقدت عزمي على ضرورة التحدث معه بصراحة وصرامة حتى أطوي هذه الصفحة من حياتي .. وللأبد

كان فرحا مستبشرا أو حاول أن يكون كذلك وهو يتحدث ويفتعل الطرافة والمزاح..

كان يكذب على نفسه أو يريد اقناعها بأن علاقتنا في أحسن حال، حتى أنه لم يأت على ذكر ليلة البارحة أو أي شيء يتعلق بالأزمة التي دخلتها قصتنا منذ وقت ..

سألني وهو يقود السيارة: عيوني .. نروح للبر ؟

سارعت برفض اقتراحه، فوجودنا معا منفردين كان أخر ما أريده من الدنيا في تلك الساعة، أخر ما أريد أن يحضنني أو يقبلني .. أو يمنحني الفرصة لأشمه ..

قلت محاولة أن أستجمع شجاعتي حتى أكاشفه بما في نفسي : فرج .. أنا مشتهية عسكريم !

كأنني بعبارته هذه أهديته الدنيا فرد والبهجة تطفح على وجهه: أبشري يا قلب فرج ..

أخذ قطعتين مثلجتين ووقف بالسيارة على جانب الطريق.. قلت له بغباء كل ما أريده في عبارة واحدة وكأني أقذف رصاصة في وجهه:

فرج .. حنا عشنا أيام حلوة .. والله ستر علينا بستره .. وأنت تعرف قدرك عندي .. بس خلاص معد هنا نصيب ..!

بمجرد أن أنهيت جملتي كان فرج قد تحول إلى شيطان صغير لم يسبق وأن رأيته أو عرفته ..

يبدو أنه في الأيام الماضية كان قادرا على التحمل واستدرار عطفي لأنه كان يتذبذب بين التصديق والتكذيب .. يسمع مني إشارات غير قاطعة .. يمني نفسه بأن مايراه مني شكلا من الدلال أو (التغلي) أو (الطفش) والملل .. سرعان ما سأعود بعده قطة صغيرة مضمونة بين أحضانه ..

لكن مايحدث الآن جعله يتأكد بأن علاقتنا قد أصبحت بقرار منفرد مني في مهب الريح إن لم تكن قد ذهبت مع هذه الريح إلى غير رجعة .. صرخ في محاولا أن يكتم صوته من أن يسترعي اهتمام أحد:

ماشا الله .. لاتحسبينك بنت شيوخ .. متى مابغيتي ختي فرج .. ومتى مابغيتي ذبيتيه .. راس مالك شايب مهذري وطق (ن) في العروس .. اسمعي ..

قاطعته قبل أن يسمعني باقي كلامه وقد شعرت بإهانة عميقة جدا ولم أعرف ماالداعي إلى حشر والدي بيننا سوى رغبته في مزيد من إيلامي:

أنا أخير من شيوخك يا عبد الشيوخ .. خلاص دخلنا بالمعروف ونطلع بالمعروف .. ترا محد (ن) شرا الثاني ..

اندلع البركان أكثر ملقيا بحممه القذرة في وجهي ..

طايحت (ن) لك على سمرمدي .. هاااه ؟!

لم أكن أعرف أن بإمكان فرج أن ينحط في شتمه لي إلى هذا المستوى .. واصل تجريحه وقد خنقني البكاء ولم أعد قادرة على مجاراته فالتزمت الصمت ..

أسمعني كلمات سباب سوقية بذيئة لم يسبق وسمعتها على لسانه .. أراد أن يجرحني في صميم أنوثتي وكرامتي .. كما لو كان شعوره بأنه يفقدني نهائيا قد أخرجه من عقله وجعله يملك هذه القدرة على إلحاق الأذى بي ..

انهمرت دموعي غزيرة وأنا أنزل من سيارته وأمشي مسرعة على قدمي نحو الشارع الرئيسي مخلفة كل شيء ورائي ..

كان يؤلمني أن أسمع ماقاله فرج .. وكان يؤلمني أكثر أن تنتهي علاقتنا بهذا الشكل ..

كنت أتمنى لو انتهينا بالتراضي وبأن يتمنى كل واحد منا للآخر حياة جميلة .. كنت أتمنى لو أمسكني من شعري وضربني أو فعل أي شيء آخر ولم يجرحني كما فعل ..

ارتفعت أصوات المؤذنين لصلاة المغرب وأنا أمشي على قدمي ..

كانت الدنيا في هذه اللحظات قد ضاقت علي حتى أصبحت مثل خرم أبرة صدئة .. حتى الفقراء يجرحون الفقراء ويلقون (الزبالة) في وجوههم .. شعرت بأنني لاشيء .. بأنني لا اساوي شيئا وبأنني (مداس) حتى لمن منحته الحب الصافي مخاطرة بحياتي في مدينة مثل الرياض ..

دسست يدي قي جيبي وأخرجت ورقة مروان الصغيرة .. هكذا بدون تفكير أو تخطيط قررت أن أركب أول سيارة إليه ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #31 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:58 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(30)

قرأت (الكارت) بعيني الغائمتين :

مروان محمد العقاد
مدير عام مؤسسة العقاد للتجارة والمقاولات
عليشة . عمارة زهرة السلام _ الطابق الأول
هاتف 55345

قلت للسائق بصوت متحشرج أن يأخذني إلى هناك. وفي الطريق داهمتني الهواجس..

أي جنون تراني أفعله؟ وكيف أذهب له ؟ ولماذا أذهب؟ وكيف سأبرر له قدومي؟ وكيف سيفسر مجيئي ؟ وهل سأجده في هذا الوقت ؟ وهل سيدخلونني أصلا ؟

أخذتني الأفكار في كل صوب وفكرت في أن أغير رأيي وأذهب لبيتنا واختفي تحت فراشي حيث لايراني أحد.

لكن قلت لنفسي : لا .. لن أتراجع .. يجب علي أن أفعل الآن شيئا وإلا قتلني النكد والألم ..

هل كنت أنتقم لذاتي الجريحة ؟

ربما .. لا أعرف .. قد تكون سخرية فرج الجارحة من (بنت الشيوخ) قد عجلت بذهابي لمروان لكنني في كل الأحوال كنت سأذهب .. كنت سأجرب .. كنت سأدخل دنيا أخرى .. واقترب من جسد آخر .. وأتذوق مشاعر أخرى ..

ربما أيضا كان هذا الشيء الآخر أو المختلف هو مايجذب مروان لفتاة أعراس فقيرة .. نصف متعلمة ..

قلت أحدث نفسي : مغامرة صغيرة لن تفسد نظام الكون ولن تأتي بأجلي.

بل مهما كان ماسيحدث معي في عمارة زهرة السلام هذه فإنه لن يكون أشنع مما حدث مع فرج قبل قليل ..

لكن من قال إن هذا الفلسطيني سيتذكرني ؟ أو سيتوقعني ؟ أو يريدني؟

عاد الصوت في داخلي : إذا لم قدم لطين السبالة بنفسه؟ لم طرق باب بيتنا؟ لم أعطاني هذه الورقة التي تجرني لمصيري؟ لم أطال الوقوف معي ؟ لم أكلني بعينيه حين كنا نقف على رخام بيتهم؟

حسنا أنا أصلا ماذا أريد منه أو أتوقع .. ؟

لم تكن لدي إجابة على أي سؤال .. وكل سؤال كان ينشق عن سؤال آخر ليوقعني صريعة حيرتي وجرحي ..

وفي اللحظة التي أشار فيها السائق لبناية كبيرة من ثلاثة طوابق، وددت لو ابتلعتني الأرض، وبدأت كل خلية فيّ ترتجف رهبة ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #32 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:59 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(31)


مشيت ببطء نحو مدخل العمارة وكأنني أستبقي الوقت .. دخلت فإذا أنا أمام باب زجاجي مقسم إلى مربعات ملونة بالأخضر والأحمر ..

رفعت الشيلة الخفيفة عن وجهي .. وأنا ادفع الباب بترقب ..

وجدت نفسي أمام ردهة صغيرة يتوسطها رجل متوسط في العمر خلف مكتبه. رفع عينيه قائلا:

أي خدمة ؟!

مشيت نحوه وسلمته الكارت الصغير الذي تعرّق في يدي دون أن أنبس بكلمة..

تأملني بعينيه الفاحصتين وهو يقول:

الأستاذ مروان معو مندوب لشركة بس يطلع تدخلي .. استريحي ..

تنفست الصعداء لأنني سألتقط أنفاسي قبل الوقوف بين يديه ..

جلست أتأمل في الصورة المعلقة في الحائط أمامي وأنتظر ..

بعد ربع ساعة تقريبا تناهى إلى سمعنا صوت باب يفتح ويغلق ثم سلام وتوديع .. قام الرجل من مكتبه وهو يقول مناديا:

مروان بيك فيه (جماعة) يستنوك ..

دخل مروان مباشرة ليرى الذي ينتظره .. فإذا أنا واقفة عن يمينه وكل من في العمارة كأنه يسمع ضربات قلبي:

ما إن وقعت عينه عليّ حتى قال وهو يبتسم ابتسامة عريضة:

ياهلا والله .. يامية هلا .. تفضلي ..

أشار بيده حتى أتقدم ففعلت مع أنني كنت خجلة جدا كونه يمشي خلفي بخطوة .. دخلنا مكتبه الباذخ والمؤثث تأثيثا ملفتا في أناقته.

لم يأخذ مكانه خلف مكتبه بل أجلسني وجلس في مقابلي على مقعدين جلديين أسودين كانا في زاوية تزينها طاولة صفت عليها صور عائلية لآل عقاد :

قال بصوت منخفض وكأنه يفشي سرا بينما هو ينحني مقربا وجهه مني:

شاي ولا عصير .. ؟!

تنفست الصعداء للمرة الثانية فهو لم يستغرب مجيئي وأعفاني من مهمة التعليل أو خلق المبرارات..

مع ذلك قلت له بارتباك واضح وسذاجة متناهية وكأنني أشرح سبب قدومي الذي لم يطلبه:

والله لقيت صدري ضايق بالحيل .. و .. ومدري .. جيت ..

ضحك بعذوبة وهو يرد كلامي نفسه محاولا تقليد لهجتي :

والله .. والله لقيتو ضايق صدري وجيت ..!

قبل أن أستفيق من استغرابي من جرأته هذه .. قال بلهجة مهجنة بين الفلسطينية والسعودية والسورية .. وبحنان ذبحني من الوريد إلى الوريد:

شادية .. شوفي .. شو ما كان السبب اللي جابك لمكتبي .. افهمي حاجة وحده .. أنتي عجبتيني من أول مره شفتك .. أنا مابعرف أكذب ولا ألف وأدور ..

رقص الفرح في دمي .. شعرت بأنه يداوي جرح فرج الطري وسخريته المرّة ..

تابع يسألني وبجرأة شديدة تصل حد التبجح:

شادية .. شو أنا ما بعجبك ..؟!

كيف أرد على هذا المجنون وبماذا أجيبه .. قلت له أتصنّع الغضب لنفسي أو كرامتي وأنا أقوم وأسوي عباءتي استعداد للخروج:

بس مهوب كلش (ن) يشرى بالأريل ..

اقترب مني بكل عفوية وكأنه يمارس فعلا عاديا أو حقا مشروعا وطبع قبلة على خدي قائلا :

كنوز هالدنيا كلها ماتشتري شعرة وحده من راسك..

أفاقت الأنثى جامحة في داخلي ..

وتمنيت في تلك الدقيقة لو أخذني هذا الرجل غصبا بين ذراعيه ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #33 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:59 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(32)

سيكون مروان الحد الفاصل بين عالمين أو حياتين أو تجربتين ..

هذا ماقلته لنفسي وأنا أفتش في دولابي الصغير ذي الذرفتين وأنثر ثيابي القديمة فلا أجد بينها ما يرضيني ..

ذهبت بعد العصر إلى السوق .. أنفقت معظم نصيبي من مال سيدة آل عقاد في شراء الثياب الجاهزة والأحذية الجلدية ..

كان ذوقي قرويا يركز على الألوان الفاقعة والقصات المزركشة ..

اشتريت قارورة عطر .. وشيلة .. وعباءة .. وحقيبة يد بلاستيكية سوداء تبرق ..

وبعد تردد قليل قررت أن (المكحلة) و( البودر ) وحدهما لايكفيان .. فأنا أحتاج علبة مكياج .. اشتريت واحدة رخيصة بعد مفاصلة طويلة مع البائع (الزيدي) الذي تعمد لمس يدي أكثر من مرة ..

بعد المغرب ذهبت إلى البندري في بيتها .. في طريقي مرّ بي الأسود الطويل .. حمد العبيد على دباب (الهوندا) .. أسرعت في مشيي خائفة مع أني أعلم أن هواه مع (البزران) ..

طلبت من البندري أن تقص شعري الطويل .. أردته تحت أذنّي بقليل كما رأيت معظم النساء اللواتي سرقن لبي في قصر الآغا.

حسنا والدي (مايشوف) بالتالي فلن يعرف هذه ا(الخطيئة) ..

فجعت البندري حين سمعت طلبي وكأني كفرت، أو جحدت نعمة ربي، غير أنها رضخت في النهاية وهي تتحسر ..

وقفت طويلا طويلا أمام المرآة المسندة في باحة البيت أجرب ثيابي الجديدة .وأبي في عالمه الطيب .. يستمع إلى الراديو ويسبح ويهلل ..

ألبس هذا وأخلع ذاك..

أجلس وأقف وأدور ..

أتيت بصندوق خشبي وجلست عليه كما لو كان كرسيا .. وضعت رجلا على رجلا .. ورميت بخصلة من شعري القصير على عيني ..

هكذا هن النساء الجميلات .. ماذا أفرق عنهن .. لاشيء .. بل أنا أصبا وأشهى ..

رفعت فستاني إلى ركبتي .. نظرت إلى ساقيّ باعجاب وأنا لا أزال أضع رجلا على رجل ..

خطرت في بالي فكرة .. فتناولت المقص وقصصت الفستان الأحمر .. الذي كان أول فستان قصير مثير أرتديه في حياتي ..

ثم قلت في نفسي: آآآه سيطير عقل مروان ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #34 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 10:59 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(33)

كاد قلبي ينفطر حين سمعت منبه فرج في الصباح الباكر من تلك الجمعة، فلم أره ولم أسمع منه منذ ثلاثة أسابيع .. منذ نزلت ذلك المساء من سيارته أهرول مجروحة باكية ..

لكن كان لدي يقينا قويا بأنه سيأتي في أول جمعة من الشهر ليوصل أبي للخرج، وأنه لن يقطع عادته فجأة .. فلا أحد يعرف فرج وقلب فرج أكثر مني .. لذلك فإني قد رتبت أمري مع مروان منذ يوم الأربعاء ..

كنت أداري انقباضي وأنا أرقب أبي ينزل من العتبة .. أشعر بألم من فرج وألم عليه .. لمحته من الخلف .. فقد كان مصوبا وجهه نحو سيارته حتى لاينظر إلى الباب أو يلمحني وكأنه قد قرر أن يعطي ظهره لقلبه وذاكرته . زال انقباضي سريعا .. إن الفتى الطائر يشفى ويتعافى وينساني ..

الأيام كفيلة بمداوة جرحه ..

دخلت الحمام واغتسلت بالسطل من المياه الدافئة ومروان يرف أمام عيني. سيأتي بسيارته ليأخذني بعد صلاة العصر مباشرة مما جعل أنفاسي تتلاحق وأعصابي تتوتر كلما قترب الموعد ..

لبست فستانا بلون أخضر فاتح من الثياب التي اشتريتها مؤخرا ..
ووضعت على وجهي طبقة ثقيلة من المكياج وتبودرت بطلاء أحمر براق ..
ثم جلست أنتظر وكل خلية فيّ تنتفض ..

ركبت إلى جواره، وما ان خرجنا من حواري السبالة الضيقة حتى قبل يدي وهو يتمتم بكلمات حب، فشعرت بأني أميرة، قال:

بدنا ناخذ أكل خفيف .. ساندوتش يعني .. وبعدين طيران بحبيبة قلبي عل العش الهادي ..

لم أكن أدري عن أي عش هادئ يتحدث .. لكن هل كنت أحلم .. هل سأفيق وأنا بين يدي فرج نشرب الشاي تحت ديراب.. أو مع البنات في عرس بإحدى الحواري القديمة ..

عيني لم تنزل دقيقة عن يده الناعمة المشربة بحمرة وهي تحيط بمقود السيارة .. هل سيلمسني بهذه الأصابع ..؟! هل سيطوق خصري بهاتين اليدين ..؟!
وكنت أختلس النظر إلى رجليه الطويلتين .. بنطلون الجينز الفاتح .. والصندل المصنوع من الجلد البني الداكن ..

قطع حبل أفكاري وهو يسأل:
شادية .. كم عمرك ؟
كدت أقول ماقصة الفلسطينيين مع الأعمار .. لم هي أول مايسألون عنه .. لكني أجبته:
واحد وعشرين ..
ابتسم وهو يلتفت علي ويقبل يدي ثانية:
فرفورة ياقلبي .. أنا ست وعشرين ..

سكتنا ثم قال ونحن ندخل في شارع (العصارات) الحافل بالمطاعم الصغيرة ومحلات العصائر واستعراضات أولاد الذوات بسياراتهم الفارهة:

عارفة يا شادية .. أنا شو قد بكره هذا العالم .. الناس هون مزيفين .. كذابين .. فارغين من جوه ..

لم أعرف لماذا يصف هؤلاء الناس بالكذابين المزيفين ..

تابع مشيرا بيده نحو أحد الشباب المتكئ على سيارته الفيراري مسبلا شعره ويدخن:

يا لله تطلعي .. عبدالقادر الحريري هذا كل يوم جايب سيارة يوريها للعالم ..

لم يجد عندي أية تعليقات مناسبة فلم أكن أدري كيف ينبغي أن أرد .. وفي الأصل كنت منبهرة بما أراه للمرة الأولى .. أشكال الشباب وأرتال السيارات .. قال وهو يفتح الباب خارجا:

تاخذي ساندوتش معين .. ولا على ذوقي ؟!

أدركتني رحمة الله أو أنجدني هو .. فلم أكن أعرف ماذا أشتهي أو ماذا (يخبزون) في هذا الشارع فقلت:
أي شي .. على ذوقك ..
عشر دقائق ثم عاد بالساندوتشات والعصير ..

انطلقنا بالسيارة .. وبعد بضع دقائق أخرى توقف فجأة في طريق هادئ ..
فاجأني لدرجة خطفت لوني وعقدت لساني .. تناول منديلا وانحنى علي حتى شممت رائحته الزكية .. بدأ يمسح (البودر) الثقيل عن شفتي .. ويقول :
حبيبة مروان .. أنا بكره المكياج لما يكون هيك ..

ارتعشت شفتيّ خجلا ورهبة ..
أما هو فكان واثقا من نفسه كأنه لم يفعل شيئا .. انطلق بسرعة جنونية وصوت المسجل يهدر بأغنية انكليزية صاخبة ..
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #35 (permalink)  
قديم 03-17-2008, 11:00 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي

(34)

حين سمع (الصبي) منبه السيارة فتح باب (القراش) ..
أنزلني مروان من السيارة وهو يطوقني أمام الفتى الذي لم يتجاوز السابعة عشرة .. كانت فيلا في شارع جرير ذات حديقة صغيرة وتنظيم وأثاث جميل ..

دخلنا والفتى يتبعنا ويقول:
وش أصلح لكم يا عم ؟
أجابه مروان بما صدمني:
لاتعمل شي .. شاي بس .. مصطفى بيك جاي وجايب معه عشا ..

تحول ارتباكي إلى رعب حقيقي .. ماذا أتى بي إلى هنا ..؟! بالكاد أعرف مروان هذا فكيف وثقت به إلى حد الخروج معه؟ هاهو يعزم شيخا داعرا ؟ هل تراه يظنني رخيصة إلى تلك الدرجة ..

وأنا أخلع العباءة واقفة في الصالة فطن مروان لوجهي وكأنه قرأ هواجسي .. دنا مني .. احتضنني وهو يقول:

من شو قلقانة .. ؟!

أجبته ببراءة متناهية وأنا أخلص نفسي منه:

ليش عازم (ن) قريبك ؟

انفجر ضاحكا :

وحياة الله مش أنا اللي عازمة .. هو اللي عازمني ..