لتصفح أفضل
دقة الشاشة 1024× 768

العودة   منتديات صدى الدروب > صدى الأدب والثقافة > المكتبة

المكتبة كتب .. بحوث .. دراسات .. قراءات .. نصوص فلسفية

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم آلاف الكتب و الملفات التعليمية....مكتبة ضخمة علي الوردي ـ وعاظ السلاطين
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 09-15-2008, 02:06 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي وسط الجزيرة العربية وشرقها « 1862-1863م » للرحالة وليم بلجريف (مهم و نادر)

وسط الجزيرة العربية وشرقها «1862-1863م» للرحالة وليم بلجريف(نادر)

الجزء الاول
2shared - download ظˆط³ط· ظ„.pdf?

هذا رابط اخر للكتاب لمن لم يستطع تحميله
اضغط بالزر الأيمن على الرابط حفظ بإسم
http://al-mostafa.info/data/arabic/d...ile=005586.pdf


هذا الكتاب عبارة عن رحلة قام بها المغامر وليم جيفور بالجريف لمدة عام كامل في شرق الجزيرة العربية ووسطها (نجد) من عام 1862م وحتى 1863م، جمع من خلاله مادة علمية أصيلة ، من أفواه الناس ، ومن ملاحظاته الشخصية ، ليكتب كتابا من مجلدين إجمالى صفحاتهما حوالى ألف ومائتى صفحة من القطع الكبير وهو يعتبر وثيقة هامة تبين الملامح الاجتماعية لسكان وسط وشرق المملكة في تلك الحقبة التاريخية المهمة

مازال البحث جاري عن الجزء الثاني للكتاب
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 09-15-2008, 02:08 AM
الصورة الرمزية AnGeL
المشرف التقني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 2,469
شكراً: 17
تم شكره 21 مرة في 21 مشاركة
مزاجي:
AnGeL تم تعطيل التقييم
افتراضي رد: وسط الجزيرة العربية وشرقها « 1862-1863م » للرحالة وليم بلجريف (مهم و نادر)

عرض عن الكتاب

رحلة بلجريف مُعَرّبة - للكاتب ( الدكتور عبدالله بن ابراهيم العسكر ) يبين اهمية الكتاب

تفضل الصديق الدكتور جابر عصفور وأهداني كتاب (وسط الجزيرة العربية وشرقها) تأليف الرحالة وليم بلجريف بتعريب الأستاذ صبري محمد حسن، ومن مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ضمن مشروعه الرائد المسمى بالمشروع القومي للترجمة، وأنا ممن يتابع هذا المشروع منذ بدايته، وهو قد نشر ما يربو على الثلاثمائة كتاب تشمل مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية، ولا ينظر متابع لجهود المجلس أو جهود العاملين فيه، إلا ويحس بالفخار للعمل الدؤوب، والنشر المستمر، واللقاءات العلمية والثقافية والفنية المتعددة، ونحن في ربوع الوطن العربي الكبير لا نستغني عن الاعمال الكبيرة التي يضطلع بها المجلس، وخاصة في مجال الترجمة، التي أضحت هاجساً قومياً وحاجة ملحة لا يجادل في اهميتها اثنان.

وقد أحسن القائمون على مشروع الترجمة في انتخاب رحلة بلجريف لترجمتها، ولا اخال متخصصا أو مثقفا إلا وسيستقبل هذه الترجمة بكل ترحاب يليق بها، رغم الهنات الطفيفة التي لا يخلو منها كتاب مترجم، ناهيك أن يكون على شاكلة كتاب بلجريف الذي ينوء بتعريبه العصبة، فكيف بالفرد.

ترجع أهمية كتاب (وسط الجزيرة العربية وشرقها) إلى أمرين:

الاول: مؤلف الكتاب الذي قامت حوله المناقشات والظنون منذ ان كان يافعاً حتى بعد وفاته بسنوات طوال. والأمر الثاني: موضوع الكتاب، فهو ليس كتاباً في الرحلات على غرار كتب الرحلات المعروفة، بل هو في زعمي أكثر من ذلك بكثير، فهو يحوي علوماً وثقافات ومعارف كثيرة، وهو كتاب نظر وفكر، وهو كتاب سياسة واجتماع، وكتاب أرض وناس، وكتاب دين ونقد، ولان الكتاب أعد بطريقة وأسلوب جديدين، فقد أحجم المترجمون عن تناوله، وذلك لصعوبة الإلمام بكل فنون الكتاب. يضاف إلى كل ذلك أن سبب رحلة بلجريف إلى جزيرة العرب بقي سراً لا يمكن الجزم به إلى يوم الناس هذا، وهذا مما يزيد في غموض الرحلة برمتها.

كتب مو ألين Mea Allan عام 1972م كتاباً عنوانه (بلجريف جزيرة العرب Palgraev of Arabia) جمع فيه أغلب ما أثير عن بلجريف ورحلته إلى الجزيرة العربية، وهو كتاب جيد في بابه، ولكن بلجريف يستحق دراسة موسعة أكثر مما فعله ألين، ذلك أن بلجريف وكتابه يحويان الكثير مما يجب التوقف عنده، والبحث في مضامينه. وفي هذا الحديث نتناول الأهمية الاولى للكتاب، وهي عن مؤلفه: بلجريف، ثم في حديث قادم نتناول الترجمة العربية للكتاب.


وليم جيفورد بلجريف William Gifford Palgrave الابن الرابع لفرنسيس بلجريف، والأسرة كلها موهوبة، فالأب ممن عمل في دائرة السجلات في البرلمان البريطاني، وكان شغوفاً بالوثائق، وهو ممن شارك في تأسيس: مكتب السجلات العام Public Record Office وشارك في انشاء الموسوعة البريطانية، لهذا وذاك حصل على لقب فارس بدرجة سير. كان فرانسيس كوهين Francis Cohen وهذا اسمه الأصلي، يهودياً مثقفاً واسع المعرفة، وفي شبابه تعرف على امرأة نصرانية تدعى: اليزابيث داوسون تيرنر Elezebeth Turner وبعد زواجهما تغيرت الحال بفرانسيس، فغيّر اسمه الأخير (كوهين) وتلقب باسم والدة زوجته: بلجريف، وبدل ديانته اليهودية بالنصرانية البروتستانتية. ولد لهما أربعة ذكور، وبنتان لا نعرف عنهما شيئاً، مثل أمهما، ولا يستبعد انهما تزوجا فحملا اسمين مختلفين. أما الذكور فهم: فرانك Frank الذي شغل منصب استاذ الأدب في جامعة أكسفورد، وهو مؤلف كتاب (خزينة الذهب golden treasury) وهو كتاب يعد عند الانجليز بمثابة كتاب المفضليات لللضبي عند العرب، لا تجد مثقفاً أو دارساً للشعر البريطاني في عصوره القديمة أو الكلاسيكية يستغني عنه، وقد بلغت شهرة الكتاب درجة أن عُدّ من أركان الثقافة الأنجلو سكسونية. ثم يأتي انجليز Englis وهو ممن رأس تحريرمجلة الايكونومست البريطانية الشهيرة ، وكادت المجلة في عهد رئاسته أن تنحو منحاً ليبرالياً لا يرضاه أصحابها، ولكنها حققت مبيعات وسمعة طيبة، ثم يأتي الثالث ريجنالد Regnald المشهور بالاسم المختصر راجي Reggie الذي تقلد منصب كاتب التحرير في مجلس العموم البريطاني، وهو منصب كبير، لأن صاحبه يشارك في صياغة قرارات المجلس، ويُعد راجي قريباً من صانعي القرارات السياسية.

كل ما سبق نجد أثره بدرجات متفاوتة في شخصية صاحب الرحلة وليم بلجريف الذي ولد عام 1826م، وفي صباه دخل مدرسة تشارتر هاوس Charterhouse التي شهدت اول نبوغ له، مما أهله لاحقاً ان يلتحق بكلية ترنتي بجامعة أكسفورد، التي تخرج منها بتفوق، وفور تخرجه التحق بالخدمة العسكرية عام 1847م، وكان ضمن الوحدة التي خدمت في بومباي بالهند. وتُعد رحلته للهند بداية اهتمامه بالرحلات، وبالعرب، الذين التقى بهم لاول مرة في القاهرة، وهو في طريقه للهند. وبعد سنة ونيف من خدمته العسكرية سُرح من الخدمة بناء على طلبه، واعلن تغيير معتقده الديني من البروتستانتية إلى الكاثوليكية، ثم انخرط في جماعة المبشرين اليسوعيين، وهو بهذا يسير على خطى والده. سكن بلجريف في دير نصراني لمدة عام، وكان خلالها يوطن نفسه على سلوكيات العمل الرهباني، ثم عاد إلى ايطاليا ليدرس علم اللاهوت وهو الشرط المعرفي والسلوكي لمن أراد ان يصبح راهباً ومبشراً بدين المسيح. امضى بلجريف ثلاثة أو اربعة أعوام في كلية رومانو، وفي عام 1857م صدر قرار تعيينه راهباً بعد ان امضى فترة تدريب في مقر الارسالية التبشيرية في بيروت.

وفي بلدة بكفيا من اعمال زحلة بلبنان كان يسكن بلجريف ويعمل من اجل المسيح. وفي لبنان تعمق في اللغة العربية وآدابها لدرجة ان عُدت اللغة العربية بمثابة لغته الأم، فكان يكتب بها، ويتحدث ويلقي الخطب الدينية الدعوية بطريقة تبز العرب أنفسهم، وكانت المناطق التي عليه ان يُبشر فيها هي بيروت وأعمالها، وسهول حوران بسوريا، وجبال لبنان، ولم يمض عام على اقامته في لبنان حتى أصبح المسؤول الاول عن البعثات التبشيرية وعن المدارس الدينية النصرانية التابعة للجماعة اليسوعية، وفي لبنان اتخذ بلجريف اسماً جديداً هو مايكل كوهين، وهو من الاسماء الشائعة عند نصارى العرب انذاك.

استطاع بلجريف خلال اقامته في لبنان ان يتوغل في النسيج الاجتماعي والديني، وساح في معظم بلدان الشام، وتعرف على الجاليات والجواسيس الغربيين التي يغص بها لبنان. وفي عام 1860م اصطلى بلجريف بنار الحرب الأهلية المذهبية في لبنان، وكان شاهداً على المذبحة التي قام بها دروز الجبل ضد نصارى زحلة، من هنا رأت البعثة اليسوعية مغادرة لبنان، فاتجه بلجريف إلى بريطانيا وايرلندا مبشراً وداعياً. واخيراً سافر لفرنسا والتحق بكلية لاهوتية في ليس، وهو التطور الثاني في حياة بلجريف، ففي فرنسا اكمل اجادة اللغة الفرنسية وآدابها، ثم عرض على عميد الكلية فكرة شيطانية، ولكنها تنسجم مع روح المغامرة والتجديد الذي طبع شخصية بلجريف. والفكرة التي نقلها لعميد الكلية تقوم على تحويل سكان شبه الجزيرة العربية، وخاصة شمالها إلى النصرانية. فقام العميد بعرض الفكرة على الحكومة الفرنسية التي رحبت بها.

من هنا حصل لبلجريف فرصة لا تقدر بثمن وهي مقابلة نابليون الثالث. وعندما استوضح منه الاخير عن الفكرة وفوائدها لفرنسا، قال بلجريف: ان شمال الجزيرة العربية كان يدين بالنصرانية، وانه تحول للإسلام منذ قرون ليست بالكثيرة، وإن فرنسا تستطيع أن تضع لها قدما راسخة في المنطقة، مما يساعدها على حماية مصالحها في المشرق العربي. فقبل نابليون الفكرة، واصدر تعليماته بتبنيها، وتحويلها إلى مشروع سياسي فرنسي، وتم تسليم بلجريف مبلغ ستة آلاف فرنك لتنفيذ الفكرة. وكان بلجريف على صلة بفردينالد دي ليسبس صاحب فكرة قناة السويس، وكان الرجلان لهما طموح بجعل فرنسا لها اليد الطولى في المشرق العربي.

استعد بلجريف جيداً للرحلة الخطيرة وهي عبور الجزيرة العربية من شمالها إلى شرقها. وكان مما يدغدغ مخيلته هو ان يزور مناطق لم يسبق للاوروبيين زيارتها مثل المناطق الداخلية في نجد، التي لم تكن معروفة لهم، وكان اول من زارها سالدلير قبل اربعين سنة مضت على رحلة بلجريف، وكانت رحلة سادلير سريعة ومحددة لا تشفي الغرض السياسي والديني والتبشيري الذي يحلم به بلجريف. وكان جورج سادلير قد زار الاحساء والقطيف والرياض عام 1819م وكتب تقريراً موجزاً لحكومته البريطانية، وهو أمر لا يريده بلجريف، فطموحه وموهبته بلغات عديدة، وثقافته الموسوعية، وهمه التبشيري، ثم ارتباطه بالحكومة الفرنسية، كلها مجتمعة جعلت من رحلته الأشهر، وجعلت منه ومن رحلته لغزاً محيراً.

بدأ بلجريف رحلته من القاهرة التي غادرها إلى بيروت حيث اختار رفيق رحلته وهو شاب نصراني من زحلة اسمه جيرجيري، وهو من أصول يونانية، وفي بيروت تسمى بلجريف باسم سليم أبومحمود العيسى، واختار رفيقه اسم بركات الشامي، وانتحل الاول صفة طبيب عربي، والثاني مساعد طبيب عربي. واتخذا كلاهما صفة تجار أقمشة وقهوة في أحيان أخر. وحدد الرفيقان مهمتهما السرية بدقة تامة، ولهذا حمل معهما ما يقارب ستين صندوقاً مليئاً بالادوية الطبية والشعبية التي كانت كفيلة كما يقول بلجريف بعلاج أو قتل نصف المرضى عرب الجزيرة. كما أخذا كمية من القماش الرجالي والنسائي، وكمية من البن، والتبغ، والغلايين، والحلي الزجاجية. وحتى يظهرا بمظهر العرب ارتديا الملابس المصرية المعروفة في الشام، وانتعلا حذاء جلديا يصل إلى ما فوق الكعب، وانطلقا إلى حيفا فغزة.

وكانت البداية الحقيقية هي وصولهما إلى معان في جنوب الاردن منتصف شهر يونيو - حزيران عام 1862م. وهذا وقت غير مناسب البتة للقيام برحلة في الصحراء العربية. ومن معان استأجرا جمالا وادلاء من عرب شمال الجزيرة العربية.

أما نهاية حياة بلجريف فقد شكلت التحول الثالث حيث طلق الكاثوليكية والرهبنة، والتحق بالعمل الدبلوماسي بوزارة الخارجية البريطانية، وشغل عدة مناصب سياسية في عدة بلدان منها قنصل في مقاطعة شرق اناضوليا، ثم قنصل في السفارة البريطانية لدى الفلبين، وكان آخر اعماله وزير مفوض في السفارة البريطانية لدى جمهورية اورجواي حيث توفي عام 1888م عن عمر يناهز الثانية والستين، ونقل جثمانه ودفن في ضاحية فولهام بلندن. الجدير بالذكر انه تزوج ورزق بثلاثة أولاد،

اما مصادره الغربية، فقد استند على كتابات كثيرة تتحدث عن الشرق وعن الإسلام وعن جزيرة العرب، وخاصة كتب الرحالة الذين سبقوه مثل كتابات نيبور، ومذكرات الكابتن ولستد ومذكرات الرحالة والين وكتابات الرحالة بوكوك وبركهارت . فهل يا ترى كتب بلجريف رواية ادبية على شكل من أشكال أدب الرحلات معتمدا على المصادر دون أن يقوم بالرحلة؟

قلنا في الحلقة السابقة ان أهمية رحلة بلجريف تعود إلى أمرين تطرقنا للأمر الأول وهو شخصية صاحب الرحلة الذي حامت حوله الشكوك والشبهات. واليوم نبسط القول عن الأمر الثاني وهو الرحلة نفسها.

فقد صرم بلجريف من عمره سنة ونيفاً يجوب مناطق وسط الجزيرة العربية وشرقها، يقول انه جمع خلالها مادة علمية تتعلق بالأرض والسكان والسياسة والاجتماع وغير ذلك كثير، ولكن معظم المادة العلمية التي جمعها لا نجد لها ذكراً في كتابه، وهو يفسر هذا الغياب كون مذكراته وأوراقه غرقت في مياه ساحل عمان عقيب تحطم المركب الذي استقله، وهو يقول انه يكتب من ذاكرته. ولعل هذا القول هو أحد أسباب تشكك البعض في صحة أقواله، وربما في صدق رحلته برمتها.

عندما نشر بلجريف كتابه: (قصة رحلة عام عبر وسط الجزيرة العربية وشرقها) عام 1865م في مجلدين تربو صفحاتهما عن 1200صفحة من القطع الكبير، أقول استقبل القراء في أوروبا الكتاب بترحاب كبير، ولم تمض أشهر معدودات إلا ويصبح الكتاب على ألسنة الناس، ويصبح مؤلفه من المشاهير. بل تعدى الأمر ان عدت على رحلة بلجريف معتمد العلماء والرحالة الذين جابوا ديار العرب فيما بعد، وأصبحت رحلته بمثابة أدب راق لا يخلو مجالس العلم والثقافة، في أوروبا منه .

نقل الأستاذ صبري محمد حسن الكتاب إلى العربية ، وصدر ضمن المشروع القومي للترجمة التابع لأعمال المجلس الأعلى للثقافة ، وصدرت الترجمة في جزءين في القاهرة عام 2001م. وعدد صفحاتهما 950صفحة. وجاءت ترجمة العنوان على غير ما أثبته المؤلف نفسه، كما ان العنوان باللغة الإنجليزية، الذي ظهر على الغلاف غير صحيح تماما، فهو جاء بهذا الشكل (Central and Western Arabia) والحق ان ترجمة رحلة بلجريف تعد من العمل الشاق، يقول المترجم انه استهلك في انجاز الترجمة عاما ونصفاً، وانه اضطر مرات كثيرة لاستشارة متخصصين في اللغات الألمانية والفرنسية والإيطالية واللاتينية واليونانية، واللغات القديمة، وفي الجغرافية، وعلوم أخرى، كما راجع الدكتور حلمي عبدالمنعم من جامعة الأزهر بعض القضايا الشرعية. ومع كل هذا الجهد فالكتاب يخلو من الهوامش الضرورية إلا ما ندر. ويخلو من تدقيق ضروري للنص المترجم.

غطى الجزء الأول رحلة المؤلف إلى جنوب الأردن ومنطقة الجوف، ومنطقة حائل، ومنطقة القصيم خاصة مدينة بريدة، ومنطقة الرياض. وخصص المؤلف فصلا كاملا للحديث عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. اما الجزء الثاني ففيه حديث عن منطقة الرياض، وفصلا مطولا عن تاريخ آل سعود، ثم فصلا عن الهفوف والقطيف، والبحرين وقطر، ثم عمان وسواحلها، ثم فصلا عن مسقط ونهاية الرحلة بتحطم السفينة. وتتصف الرحلة بحديث موسع عن امارة آل الرشيد وبلاط الأمير طلال لم أر مثله لدى الرحالة الأجانب الذين زاروا حائل، بل ان جزء الرحلة الذي يغطي منطقة الجوف وحائل يعد أوسع الأجزاء وأكثر تفصيلا، وأغزرها مادة، وربما اصدقها. أما بقية الأجزاء ففيها معلومات ولكنها مشوشة، ومن هنا ظن فيلبي ان بلجريف لم يقم بالرحلة أصلا، مع العلم ان بلجريف رسم خريطة للرياض، ووصف بلاط الامام فيصل بن تركي وصفاً لا يمكن لغير من رآه رأي العين أن يكتب مثله، لهذا كله فلا يشك المختصون في صدق الرحلة، وإن كانوا يتحفظون على بعض ما ورد فيها. من أشد الناقدين والمشككين في رحلة بلجريف، بل من أوائلهم هو جون فيلبي، ولا يستبعد ان شكوك فيلبي قامت على أسس مفهومة، فبلجريف، لم يدع بابا للشك في رحلته إلا وأبقاه موارباً، وفوق هذا لا يستبعد ان شك فيلبي صادر عن المنافسة والمزاحمة. وقد أخبرني صديقي الدكتور عويضة الجهني ان المقيم البريطاني في بور شهر لويس بلي Lewis Pelly هو أول من شكك في صحة رحلة بلجريف، ورجعت لرحلة بلي المترجمة ولم أجد فيها ما يشير إلى قول الدكتور الجهني، إلا عبارة يتيمة أوردها بلي على لسان الامام فيصل بن تركي وهي: "انني أعلم ان الرياض مكان غريب بالنسبة لزائر أوروبي، فلم يسبق أن سمح لأوروبي بدخولها" وهذه العبارة لا تدل ان بلجريف لم يدخل الرياض، ذلك انه دخلها بصفة تاجر وطبيب سوري، لا بصفة رحالة أو دبلوماسي أوروبي.

وقيل لي أن بعض الرحالة الأوروبيين شككوا ايضا في رحلة بلجريف، ولكنني على ما صرفت من الوقت والجهد للتأكد من هذه المسألة لم أظفر بطائل، بل العكس وجدت أن شيوخ الرحالة الأوروبيين يشيدون ببلجريف ورحلته من أمثال: داوتي وبلنت اللذين اعتبرا كل ما ذكره بلجريف صحيحا، ويزيد عليهما لورانس الذي يضع بلجريف في مصاف فيلبي وتوماس، اما هوجارث الذي ألف كتابا نقديا عن الرحالة الغربيين إلى الجزيرة العربية فهو معجب ببلجريف ويرى أن معظم إن لم يكن كل ما ذكره بلجريف صحيحا. اما جاكلين بيرين في كتابها: (اكتشاف جزيرة العرب: خمسة قرون من المغامرة) فقد رصدت معظم المناقشات التي دارت حول مصداقية بلجريف وخلصت الى أهمية كتابه، وأضافت انه يشكل اضافة مهمة جدا لأدب الرحلات.
من الشكوك التي أثيرت حول كتاب بلجريف بجانب صحة الرحلة نفسها، هي الأهداف التي تقف خلف الرحلة، وطبيعة التقارير التي يدونها بلجريف. يقول بلجريف ما نصه: لقد كان يحدوني أمل كبير في الاسهام في شيء من أجل الصالح الاجتماعي، كان يحدوني أمل تحريك مياه الحياة الشرقية الراكدة حتى تلحق بأنهار التقدم الأوروبي الجارية بها" ومع نبل هذا الهدف، لكنه لا يخفي الحقيقة الساطعة من انه يخفي هدفا تبشيريا ومهمة تجسسية لصالح فرنسا. فهو يقول: (لقد كان هدفي الرئيسي من هذه الدراسة، هو اعطاء فكرة صحيحة إلى حد بعيد عن العرق العربي، وعن حالة هذا العرق الفكرية والسياسية والاجتماعية والدينية) ومعروف الجهة التي سوف يعطيها بلجريف الأفكار الصحيحة.

ومنها، وهو ما استعمل كدليل لبطلان رحلته، مصادر الرحلة التي اعتمد عليها بلجريف. وهو ذكر انه رجع إلى مصادر عربية منها: مجموعات شعراء الجاهلية وصدر الإسلام أمثال: أمرؤ القيس، وعمرو بن كلثوم، والحطيئة، وأبو تمام، وجرير، والفرزدق، والأخطل، والمتنبي، والمغربي، وابن الفارض، وأبو العلاء. ورجع بلجريف لبعض تفسيرات القرآن، ولكنه رجع كثيرا لتفسير البيضاوي، والزمخشري. ورجع لتواريخ الطبري، وابن خلكان، وابن خلدون، والمقري. ورجع لمصادر أدبية مثل: مقامات الحريري، وأمثال الميداني، وقصص عنترة، وأبي زيد الهلالي، والزير سالم، وألف ليلة وليلة. كما رجع لبعض كتب المتصوفة مثل: جلال الدين الرومي، وابن العربي، والغزالي. ونقل كثيراً من ابن بشر وابن غنام والجبرتي.


اما مصادره الغربية، فقد استند على كتابات كثيرة تتحدث عن الشرق وعن الإسلام وعن جزيرة العرب، وخاصة كتب الرحالة الذين سبقوه مثل كتابات نيبور، ومذكرات الكابتن ولستد welsted ومذكرات الرحالة والين wallin وكتابات الرحالة بوكوك pocoke وبركهارت burckhardt . فهل يا ترى كتب بلجريف رواية ادبية على شكل من أشكال أدب الرحلات معتمدا على المصادر دون أن يقوم بالرحلة؟ هذا ما يجادل به فيلبي. اما أنا فأزعم ان الرجل قام بالرحلة لا شك في ذلك، ولكنني اعترف ان كتابه ينقسم إلى قسمين: قسم لا يمكن لكاتب مهما أوتي من خيال أن يكتبه دون أن يرى الأماكن الواردة في الكتاب رأي العين. والقسم الآخر يمكن ان يقال عنه انه نقل ذكي من مصادر كثيرة. وجملة القول ان الكتاب هو أكثر من كتاب رحلة وصفية، بل هو كتاب يقع ضمن أدب الرحلات، انه عمل أدبي رائع، اختلطت فيه علوم الشرق بالغرب.

مهما قيل عن الكتاب فسيظل علامة بارزة في أدب الرحلات المتعلقة بالجزيرة العربية. ففيه آراء صائبة، وفيه ملحوظات ذكية تتعلق بالمجتمع والسياسة والإدارة، وفيه نقد لكثير من المظاهر السائدة في جزيرة العرب في القرن التاسع عشر. ومع هذا فيعيب الكتاب أمور كثيرة يأتي على رأسها ثلاثة أمور ما برحت ترافق الكاتب وهي: عداوته وكرهه الشديدان للأتراك واتباع الدعوة الإصلاحية (الذين يدعوهم بالوهابيين) والبدو. ان موقف بلجريف من الأول والثاني قد نجد له مبررا، وان كان ما نجده غير مقنع، كون بلجريف يعمل جاسوسا لدولة ترى في الدولة العثمانية عدوها الأول في المشرق العربي، وكون الدعوة الإصلاحية تجاهد بقوة لإعادة احياء الدين الإسلامي الصحيح الذي يراه صاحب الرحلة العقبة الكأداء في وجه الحملات التبشيرية. اما موقفه العدائي من البدو فلم أجد له ما يبرره.

والكتاب المترجم يحتاج إلى مراجعة شاقة وشاملة لا من حيث ترجمة الأعلام واسماء الأماكن التي لم يوفق فيها المترجم، بل من حيث فهم بعض النصوص والسرد الأدبي لقضايا دينية وتاريخية تخص الجزيرة العربية. أما من حيث رسم بعض الكلمات والأعلام فتأتي صعوبة الترجمة من أن المؤلف نفسه يكتب الاسماء كما يسمعها من الناس، ونطق الناس للاسماء يختلف من منطقة إلى أخرى من مناطق الجزيرة العربية. فمثلا كتب المؤلف اسم جبل شمر هكذا (shomer) فنقلها المترجم (شومر) وكتب اسم الكرك هكذا (KeraK) فنقلها المترجم (كيراك) وكتب المؤلف اسم الرولة هكذا (rawalah) ونقلها المترجم (الروالة) وكتب المؤلف اسم الفدعان هكذا (fidhaصan) وتابعه المترجم وكتب (الفظعان)، ومثل ذلك شجرة الغضا المشهورة كتب المؤلف (ghada) وتابعه المترجم وكتب (الغاضة) ومثل ذلك كثير.

اما بعض اسماء الأعلام والأماكن ومسميات الشجر والحيوان والأفكار فقد كتبها المؤلف بصورة صحيحة، ولكن المترجم ترجمها بصورة غير صحيحة. مثل: قبيلة عنزة التي عربها (عنيزة) وقال عنها انها بدو من عشيرة بشر، وماء الأويسط المعروف بالقرب من الجوف، ترجمها بالأويسيط، وبلدة سكاكا كتبها المترجم سكاكه، وحمود كتبه هكذا: حامود، والكوفية كتبها المترجم (قفائية) وعائلة سالم اصبحت ساليم، وعشيرة المصاليخ من عنزة، كتبها المترجم بدو المساليخ. وكلمة (teyصyahha) يترجمها مرة هكذا: التئياها، ومرة هكذا التعياها. وقرية قنا كتبها المترجم قينه، وقفار اضحت كفار، وأسرة العليان اصبحت العلياني، واللخميون اصبحت اللخميط، وكليب وائل كتبها المترجم كليب وعيل، وجبل أجا المعروف كتبه المترجم أجاع، وسوق الشيوخ يصبح سوق الشيوق، وبلدة موقق تصبح موجاه، وحسين المصري يصبح اسمه حصين، والزبون الرداء المعروف يكتبه المترجم هكذا زابون، والبلوش يكتبها المترجم البلوخ، ورشيد تصبح رويشد، وقصي جدا النبي صلى الله عليه وسلم يصبح هكذا قصيع، وعشيرة الحسنة من عنزة يترجمها ببدو الحصينة، وسليم العيسى الذي اتخذه بلجريف اسماً له، يكتبه المترجم بسليم العيص، وغلام وزير طلال الرشيد زامل المعروف باسم سويلم يصبح لدى المترجم سونيليم، وبلدة الزلفي يكتبها زلفى، والهلال الخصيب يرسم المترجم المصطلح الأجنبي ويكتب الليفانت Levant دون ترجمته، وبلدة فيد المعروفة تصبح فيض، ونبات القتاد يرسمه المؤلف القطاد، وصحار في عمان يرسمها المترجم صوحار، والسلي تصبح سليع، والشاعر الشنفري يصبح الشنفراع، والبريمي يصبح بريمة، وعائلة السديري يكتبها المترجم السدايره، وفتح الله الصائغ صاحب الرحلة مع رفيقه الفرنسي لاسكاريس Lascaris يترجم الاسم بفتح الله السعير، وبلد تمير في سدير تصبح الثمير، وبلدة ثادق في المحمل تصبح بلدة صادق، ودهام بن دواس في منفوحة يصبح الدعاس. هذا فيض من غيض وقفت عليه في الجزء الأول فقط. والله أعلم.

الكاتب : الدكتور عبدالله ابراهيم العسكر
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(مهم, 1862-1863م, للرحالة, الجزيرة, العربية, بلجريف, وليم, نادر), وشرقها

منتديات صدى الدروب > صدى الأدب والثقافة > المكتبة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج ينسخ الملفات بسرعة 2gb\m وحجمه لا يتعدي 0.5mb (برنامج نادر ) ... واتحدى ,,, AnGeL برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 08-28-2008 08:33 PM
الاربعاء الكبير على الجزيرة الرياضية AnGeL رياضة .. كرة القدم .. سيارات .. هوايات 0 03-26-2008 01:57 AM
الجزيرة الرياضية تفوز بحقوق نقل خليجي 19 AnGeL رياضة .. كرة القدم .. سيارات .. هوايات 0 03-17-2008 05:04 AM
تعيين عبداللطيف العتيق مديراً لمؤسسة الجزيرة للصحافة AnGeL صدى الصحافة و الإعلام 0 03-12-2008 10:24 PM
دوري أوروبا على الجزيرة الرياضية فقط من 2009 حتى 2012 AnGeL رياضة .. كرة القدم .. سيارات .. هوايات 0 02-22-2008 09:08 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
الموقع لا يمثل أي جماعة أو جمعية وانما يتبنى قضايا كل العرب، والمادة المعروضة فيه لا تعني بالضرورة وجهة نظره
صدى الدروب
الساحة الحرة| صدى العرب ( سياسة وفكر )| صدى الصحافة و الإعلام| أصداء علمية| صدى العلم| طب - صحة - طب بديل - تغذية - رجيم| صدى الصور الفوتوغرافية و اللوحات التشكيلية| رياضة .. كرة القدم .. سيارات .. هوايات| سياحة وسفر ورحلات| صدى التقنية| برامج الكمبيوتر والإنترنت| جوال - نوكيا - موترولا - سوني اريكسون وغيره| فضائيات - قنوات - ترددات - رسيفر - دريم بوكس - شيرنج| دريم بوكس| صدى المال والأعمال| اخبار المال والأعمال| صدى الأدب والثقافة| بطالة - وظائف - توظيف - باحثون عن العمل| المكتبة| الساحة المفتوحة| الإدارة| ساحة الإقتراحات والملاحظات| معتقل المواضيع المخالفة| منتدى الإدارة والمشرفين| الوتر السابع| الأدب و الثقافة و الشعر و النثر و الخواطر| إدارة و تطوير الذات| قصص و روايات و حكايات| الريشة الساخرة الكاريكاتور و الصور الطريفة| رسائل - مسجات - وسائط - sms - mms| صدى الفيديو والتلفزيون والتغطيات| صدى حقوق الإنسان| تحميل الروايات و القصص| جديد اخبار عالم التقنية ( التكنلوجيا )| فعاليات و أنشطة ثقافية فكرية أدبية و فنية| فوتوشوب - فلاش - ثري دي ماكس - كورل درو - جرافيكس| المطبخ ، أكلات - معجنات - حلويات| عالم حواء - الأسرة و الطفل| صدى حوار الأديان| القسم الإسلامي وحوار الأديان| صدى الخيمة الرمضانية| ماسنجر - بالتوك - MSN Plus - توبيكات - دلع ماسنجرك| إستراحة الأصدقاء| قسم الترويح عن الذات| تحميل افلام مسلسلات صور انمي , رسوم , افلام كرتون مترجمه| اخر المواضيع| ألبوم صور المنتدى| صور خلفيات كمبيوتر| كلمات الاغاني| صور الفنانين والفنانات|

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48