آليات تطوير القضاء التجاري
د. نايف الشريف
يعد نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم (32) وتاريخ 15 محرم سنة 1350هـ المصدر الأساسي الذي يحكم كافة المسائل التجارية ونشاط التجار في المملكة إلا أن تطور الحياة الاقتصادية في البلاد جعل مواد هذا النظام قاصرة عن شمول أحكامه لجميع المسائل الحديثة، الأمر الذي أدى إلى محاولة المنظم سد ثغراته من خلال إصدار عدد من الأنظمة المكملة أو المعدلة لذلك النظام.
وقد تولد عن هذه الأنظمة الكثير من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي لتنظر المنازعات المتعلقة بمخالفات تلك الأنظمة.
وقد قامت الحكومة مؤخراً بإصدار نظامي القضاء وديوان المظالم وقد تضمنا إحداث محاكم متخصصة وتعدد درجات التقاضي وتوحيد مرجعية الدعاوى تحت مظلة السلطة القضائية كما قامت وزارة التجارة والصناعة بإصدار مشروع نظام الأعمال التجارية.
وبصدور هذه الأنظمة نجد أنفسنا نعود إلى وحدة القضاء التجاري الذي كان سائداً قبل ما يقارب (80) عاماً. لاشك أن عدم توفر الكوادر القانونية المتخصصة وربط شغل وظيفة القضاء بشكل أساسي بالحصول على شهادة إحدى كليات العلوم الشرعية كانا من ضمن الأسباب التي أدت إلى تشتت الاختصاص القضائي في المسائل التجارية.
ولذا فإن إعادة هيكلة القضاء وتعدد درجات التقاضي وقلة عدد القضاة المتخصصين يتطلب إزالة العوائق التي تحد من استقطاب الكوادر القانونية المؤهلة الأمر الذي يستدعي معه إعادة النظر في المادة (31/د) من نظام القضاء الجديد.
كذلك فإن الحاجة الآن تبدو ملحة لتوحيد الأنظمة التجارية تحت مظلة مدونة نظام تجاري واحد وذلك من خلال تبويب الأنظمة وتوسع نطاق الأعمال التجارية والمقاولات وتحديثها كي تتواءم مع القائمة الإيجابية لنظام الاستثمار الأجنبي والقانون النموذجي اليونسترال واتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
كما أرى توسيع اختصاص المحاكم التجارية لتشمل بالإضافة إلى الدعاوى المتعلقة بمخالفات الأنظمة التجارية والمنازعات التي تنشأ بين التجار جميع دعاوى الأعمال التجارية.
بالإضافة إلى إعداد كتيب يتضمن المبادئ القضائية التي استقر عليها العمل في الدول الأخرى المتعلقة باختصاص المحاكم التجارية والمبادئ المتعلقة بتطبيق أحكام الاتفاقات التجارية والتي صدقت عليها حكومة المملكة وتوزيع نسخ من هذا الكتيب على قضاة المحاكم التجارية وذلك بغرض مساعدة القضاة في تكييف الدعاوى وتطبيق أحكام الاتفاقيات بما يتوافق والتوجه الموجود في الدول الأخرى.
كذلك أقترح إصدار نظام للتحكيم التجاري الدولي وإنشاء مركز للتحكيم التجاري مع ضرورة تحديث نظام التحكيم المحلي ولائحته التنفيذية بغرض إزالة القيود المتعلقة بالرقابة القضائية على إجراءات التحكيم وأحكام التحكيم وأهلية المحكم.
إن من شأن هذه الآلية تخفيف حجم القضايا على المحاكم التجارية وسرعة البت في المنازعات وتحسين الأداء وتعزيز توجه الدولة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
نقلا عن عكاظ